قضايا راهنة تابع قضايا راهنة

وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 2005  حول العائلة في الولايات المتحدة ، عندما سُئلت العوائل عن أٌقل ما يعجبهم  في الفرد المسلم  أو العالم الإسلامي ، ذكر المشاركون في الاستطلاع “عدم المساواة بين الجنسين” باعتباره أول إجاباتها الثلاثة الأساسية.1 إلا ان دراسة أخرى أجرتها مؤسسة غالوب  نفسها، عبرت النساء المسلمات أنفسهن عن وجهات نظر انتقادية  لطريقة معاملة  المرأة واستغلالها جنسياُ في المجتمعات الغربية ، بينما لم يتم طرح “عدم المساواة بين الجنسين” على أنه احد أكبر المشاكل في مجتمعاتهن.2 إلا ان هذا لا يعني أن عدم المساواة بين الجنسين لا توجد داخل البلدان ذات الأغلبية المسلمة ؛ ففي الواقع ، 20 من أصل 25 بلدا في المرتبة الأدنى على مؤشر الفجوة بين الجنسين ، الذي يحدد مرتبة مشاركة المرأة في المجتمع ،في المنتدى الاقتصادي العالمي 2010

، هي بلدان ذات غالبية مسلمة ، إلا ان هذا يعني  ،على الرغم من ذلك ، أن نهجاُ مستنداُ على السياق  و أكثر دقة ضروري عند الحديث عن قضايا المرأة في المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم ، ذلك ان للتراتب الهيكلي المستند على أساس الطبقة الاجتماعية والاقتصادية  والجنس والإعاقة ومكان الولادة  والتعليم ، ونظم النبذ الرسمية وغير الرسمية عادة تأثيراُ متساويا أو حتى  أكبر  من نوع الجنس الجتماعي .

في بعض السياقات ،  تعمل الكيانات الحكومية والقوانين الجائرة على تشجيع عدم المساواة بين الجنسين ، وفي أحيان أخرى ، يتم الحفاظ على الفوارق بين الجنسين وتعزيزها عبرممارسات غير رسمية مرتبطة بمفاهيم التقاليد والدين ، إلا ان نظم التصنيف هذه بحد ذاتها ، مع ذلك ، لا تقدم صورة كاملة عن القضايا المتنوعة التي تواجهها المرأة المسلمة في الوقت الحاضر ، أذ أن ما قد يمثل مشكلة بالنسبة للمرأة المسلمة في بلد ما لا يكون كذلك أو قد يتم أعتباره أمرأ نافعاً للمرأة المسلمة في بلد آخر ، فعلى سبيل المثال ، قد تحدد بعض النساء المسلمات في فرنسا  التحدي اليومي الأكبر  بالنسبة لهن على أنه عدم قدرتهن على تغطية شعورهن في المدارس العامة ، في حين قد تشعر آخريات في إيران بالغضب بسبب القيود المتعلقة بالملابس المتواضعة والفصل بين الجنسين في الأماكن العامة . لا يزال ختان الإناث ، الذي تحظره  الحكومات وتندد به المنظمات الدولية  في جميع أنحاء العالم ، يُمارس علنا في

28

دولة افريقية ، إلا أن هذا التقليد  لا يمارس في الكثير من  البلدان ذات الأغلبية المسلمة بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودول منطقة الخليج الفارسي ، كما قد تتخذ القضايا نفسها معاني مختلفة في المجتمعات الأسلامية المختلفة في جميع أنحاء العالم على اعتبار ان أسباب وجذور المشاكل تختلف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر ، فعلى سبيل المثال ، قد يكون القتل دفاعا عن الشرف مبرراُ بصفته تقليداُ قبلياُ داخل البلد الواحد ، إلا أنه قد يتم الدفاع عنه بصفته ممارسة دينية لدى الجاليات المهاجرة عندما  يحدث في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة.

في بعض البلدان ، مثل مصر ، تمنع المصاعب الاقتصادية والتطبيقات الأبوية للإسلام المرأة المسلمة من التمتع بالحريات التي حددتها الأطر القضائية والقانونية ، وعلى العكس من ذلك ، قد تتمتع المرأة في دول مثل الكويت ، بمستويات مرتفعة من المشاركة الاقتصادية ولكنها تواجه قيوداً في مجالات الحياة الأخرى في ظل النظم القانونية المحافظة ، فضلا عن إن قضايا المرأة المسلمة تتأثر بالقضايا الدولية مثل النزاعات والعقوبات والحدود المغلقة ، ففي العراق ، تصاعد العنف ضد المرأة بشكل كبير بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة مما أرغم العديد من النساء على البقاء في منازلهن  ، وفي فلسطين ، لا يكون حصول المرأة على  الخدمات الصحية والعمل والتعليم والحريات السياسية والمدنية مقيداً من قبل الاحتلال الإسرائيلي فقط بل وأيضا بالتوترات السياسية الداخلية.

يمكن أن تكون  الطبقة الاجتماعية - الاقتصادية عاملا هاماً في تحديد القضايا التي تواجه المراة المسلمة في جميع أنحاء العالم ، مما يجعل من العسير تعميم القضايا على أساس نوع الجنس وحده ، فعلى سبيل المثال ، تمارس امرأة تنتمي إلى فئة اجتماعية أو سياسية متنفذه في الجزائر سلطة اكبر مما  يمارسها رجل ينتمي إلى فئة أقل نفوذاً ، وعلى نحو مماثل ، يكون لدى بنات المسلمين من الطبقة الراقية فرصة أكبر لدخول المجالات المهنية من ابناء العوائل المسلمة المحرومة اقتصاديا في تركيا ، وفضلا عن ذلك ، تختلف القضايا والمسائل المتعلقة بحقوق المرأة في المجتمعات المختلفة في البلد المسلم الواحد ، ففي البحرين ، على سبيل المثال ، ينحصر تطبيق قانون الأحوال الشخصية ، الذي تم اعتماده في مايو

2009

بعد سنوات من الضغط من قبل المنظمات والناشطين في مجال حقوق المرأة ، على السكان السنة فقط ؛ بينما لاتزال مسائل الأحوال الشخصية التي تتعلق بالسكان الشيعة متروكة لأجتهاد وتقدير القضاة في المحاكم الشيعية

تجعل هذه التعقيدات من الصعب التحدث عن “المشاكل تواجهها المرأة المسلمة.” إلا ان من الجدير بالذكر هو أن الهيئات الحكومية وغير الحكومية على السواء تعامل المرأة المسلمة بدون انصاف في كثير من الأحيان  ، وأن العديد من القضايا التي تواجهها في عالم العولمة تميل الى ان تكون شاملة ، فعلى الرغم من أن تحديد المسائل ذات الأهمية والاستراتيجيات وجدول أعمال نشاط المرأة المسلمة ليس بالمهمة اليسيرة ، في كل الأحوال ، إلا ان هذا لا يعني أنه بعيد المنال ، فنقطة انطلاق جيدة تعكس هدف (وايز)  المتمثل بتمكين المرأة  المسلمة من المشاركة الكاملة في مجتمعها وبلدها وإضفاء الأهمية على صوتها الجماعي ، كما ان من المهم أن لا ننسى تراث المرأة المسلمة بصفتها قائدة سياسية واجتماعية  ، والاعتراف بالجهود العديدة التي تبذلها المرأة المسلمة حاليا في العمل نحو تحقيق ليس أهدافا شخصية  فحسب، بل وأيضا في وضع تشريعات وإصلاحات جديدة لإضفاء الطابع المؤسساتي على جهود المساواة بين الجنسين .

  1. Americans’ Views of the Islamic World وجهات نظر امريكية في العالم الإسلامي
    داليا مجاهد ، المديرة التنفيذية  في مركز غالوب للدراسات الإسلامية
  2. Perspectives of Women in the Muslim World وجهات نظر المرأة في العالم الإسلامي 
    داليا مجاهد ، المديرة التنفيذية  في مركز غالوب للدراسات الإسلامية